أحمد بن علي القلقشندي
16
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قدرا وأشدّهم إلى السلطان قربا ، وأوفرهم إقطاعا ؛ ومنهم تؤمّر الأمراء رتبة بعد رتبة ، وهم في العدّة بحسب ما يؤثره السلطان من الكثرة والقلة ، وقد كان لهم في زمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ثم في أيام السلطان الملك الظاهر برقوق العدد ( 1 ) الجمّ والمدد الوافر لطول مدّة ملكهما واعتنائهما بجلب المماليك ومشتراها . الطبقة الثانية - أجناد الحلقة ( 2 ) . وهم عدد ( 3 ) جمّ وخلق كثير ، وربما دخل فيهم من ليس بصفة الجند من المتعمّمين وغيرهم ، بواسطة النزول عن الإقطاعات ، وقد جرت عادة ديوان الجيش عدم الجمع على الجند كي لا يحاط بعدّته ويطلع إليه . قال في « مسالك الأبصار » : ولكل أربعين نفسا منهم مقدّم منهم ، ليس له عليهم حكم إلا إذا خرج العسكر كانت مواقفهم معه ، وترتيبهم في موقفهم إليه . ومن الأجناد طائفة ثالثة يقال لهم البحرية يبيتون بالقلعة وحول دهاليز السلطان في السفر كالحرس ، وأول من رتبهم وسماهم بهذا الاسم السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب .
--> ( 1 ) كان عدّة الجيوش في الديار المصرية في عهد الناصر محمد بن قلاوون أربعة وعشرين ألف فارس . وقد بلغ عدد مقدمي الحلقة والأجناد أحد عشر ألفا ومائة وستة وسبعون فارسا . ( المقريزي : 2 / 215 وما بعدها ) . ( 2 ) هناك اختلاف على مصدر كلمة حلقة . فكاترمير يقول إن الجيش المملوكي سمي بأجناد الحلقة لأنه كان يحيط بالسلطان ؛ وبولياك يعتبر أن الاسم جاء من نظام الفروسية التركي بحيث أن الأجناد كانوا يحيطون بالأعداء والمهم أن أجناد الحلقة كانوا يعتبرون قلب الجيش المملوكي . والواضح أن أجناد الحلقة تألفوا من بعض السيفية والقرانيص وأولاد السلاطين بالإضافة إلى بعض المتعممين والعرب والأكراد . وفي وقت متأخر من العصر المملوكي برزت فئة ثالثة من المماليك هي مماليك الأمراء وأصبحت أساسية في الجيش المملوكي ( المرجع السابق : ص 56 وما بعدها ) . ولكمال الصليبي في كتابه : منطلق تاريخ لبنان ص 119 تعريف مختلف تماما لأجناد الحلقة وطبيعة تكوينهم ودورهم إذ يقول : « وجند الحلقة في عرف دولة المماليك هم رديف من الفرسان الأحرار أي من غير المماليك تنتقيهم الدولة من بين العناصر المحلية في مختلف المناطق للمساعدة في الحفاظ عليها » وبذلك هم تكوين مشابه « للمليشيا » في عصرنا الحديث . ( 3 ) كان عدّة الجيوش في الديار المصرية في عهد الناصر محمد بن قلاوون أربعة وعشرين ألف فارس . وقد بلغ عدد مقدمي الحلقة والأجناد أحد عشر ألفا ومائة وستة وسبعون فارسا . ( المقريزي : 2 / 215 وما بعدها ) .